شكيب أرسلان

14

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية

وأبو محمد عبد اللّه بن عبد الرحمن بن عثمان بن سعيد بن زنين بن عاصم بن عبد الملك بن إدريس بن بهلول بن أزرق بن عبد اللّه بن محمد الصدفي ، روى ببلده عن أبيه ، وعن عبدوس بن محمد ، وعن أبي عبد اللّه بن عيشون وغيرهم ، وبقرطبة عن أبي جعفر بن عون اللّه ، وأبى عبد اللّه بن مفرّج ، وخلف بن قاسم وغيرهم ، وكتب بمدينة الفرج عن أبي بكر بن ينّق ، وأبى عمر الزاهد ، وأبى زكريا بن مسرّة ، ورحل إلى المشرق مع أبيه سنة 381 ، فحج وسمع بمكة وبمصر وبالقيروان ثم عاد إلى طليطلة بلده ، فأخذ عنه أهلها ، ورحل الناس إليه من البلدان . وكان فاضلا عابدا زاهدا ، آمرا بالمعروف ، ناهيا عن المنكر ، يتولى ذلك بنفسه ، ولا تأخذه في اللّه لومة لائم ، وله في هذا المعنى كتاب . وكان مع تواضعه مهابا مطاعا ، يجلّه جميع الناس ، ولا يختلف اثنان في فضله ، وكان مواظبا على الصلاة بالمسجد الجامع ، ومن جملة أوصافه أنه كان يتولى شغل كرمه بيده ، وكان كثير الصدقات ، وتوفى سنة 424 ، وما رؤى على جنازة بطليطلة ما رؤى على جنازته من ازدحام الناس لأجل التبرك به . وأبو محمد عبد اللّه بن بكر بن قاسم القضاعي ، روى عن كثير من الشيوخ ، ورحل إلى المشرق حاجا سنة 407 ، وسمع بمكة وبمصر وبالقيروان ، وكان فاضلا ورعا عفيفا سليم الصدر ، منقبضا عن الناس ، توفى سنة 431 . وعبد اللّه بن سعيد بن أبي عوف العاملي الرباحى ، انتقل من قلعة رباح إلى قرطبة ، واستوطنها ، ورحل حاجا ، وكان ورعا ، مداوما على صلاة الجماعة ، أول من يدخل المسجد لصلاة الصبح ، وآخر من يخرج منه بعد صلاة العشاء . وكان في رمضان يرابط في حصن ولمش ، توفى سنة 432 . وعبد اللّه بن موسى بن سعيد الأنصاري ، المعروف بالشارقى ، يكنى أبا محمد ، أخذ عن القاضي بقرطبة ، يونس بن عبد اللّه ، وعن أبي عمر الطّلمنكى ، وعن أبي عمر بن سميق ، وأبى محمد الشنتجالى وغيرهم ، وحج وسمع في المشرق من أبى اسحق الشيرازي ورجع إلى الأندلس واستوطن طليطلة ، وانقطع إلى اللّه تعالى . ورفض الدنيا بلا أهل